السيد كمال الحيدري
120
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
المطلوب في هذا البحث أن نقيم الدليل القرآني على أن النبي أو الإمام ( عليه السلام ) لابدّ أن يكون معصوماً في جميع هذه المقاطع الثلاثة ، ومن غير الممكن أن يقع الخطأ أو الاشتباه فيها ، خلافاً لما قرّرت بعض اتجاهات المسلمين فيما ذهبت إليه من أنّ الشيطان قد يتصرّف في أحد المقاطع المذكورة ، ليكون قادراً على تخطئة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما ينزل عليه من الوحي ، فيقول النبي شيئاً وينسبه إلى الوحي الإلهى في الوقت الذي لا يكون فيه ذلك الكلام وحياً منزلًا حقيقة على قلبه ، بل هو أقوال ألقاها الشيطان في روعه « 1 » ! لقد اتّفقت كلمة علماء المسلمين على أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوم عن الكذب ، في المقاطع المذكورة جميعاً . قال صاحب ) المواقف ( : ) أجمع أهل الملل والشرائع على عصمتهم عن تعمّد الكذب فيما دلّت المعجزة على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله ، وفى جواز صدوره عنهم على سبيل السهو والنسيان خلاف ، فمنعه الأستاذ وكثير من الأئمة لدلالة المعجزة على صدقهم وجوّزه القاضي أبو بكر الباقلاني ( « 2 » . أي جوّز الخطأ في إبلاغ الرسالة ولكن سهواً ونسياناً . فالمتّفق عليه إذاً هو أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يتعمد الكذب
--> ( 1 ) راجع للوقوف على ذلك : التفسير الكبير ، الفخر الرازي : ج 23 ، ص 49 . ( 2 ) الأيجى ، القاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد ، المواقف ، مع شرح السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني : ص 263 .